الأحد، 31 مارس 2013

أخلاقيات مهنة الشرطي



مقدمة
المبحث الأول: آداب المهنة
أولاً: آداب عامة
ثانياً: آداب خاصة
المبحث الثاني: محددات وحدود العمل الشرطي
المبحث الثالث: واجبات رجل الشرطة
أولاً: واجبات رجل الشرطة بالنسبة لسلاحه
ثانياً: واجبات رجل الشرطة عند جمع الاستدلالات وإعداد التقارير
أ ـ جمع الاستدلالات
ب ـ الهدف من كتابة التقرير
ج ـ شروط التقرير الجيد
ثالثاً: واجبات رجل الشرطة عند التفتيش
أ ـ واجبات عامة
ب ـ قواعد تفتيش الأشخاص
ج ـ أفضل وضع للتفتيش
رابعاً: واجبات رجل الشرطة القائم بأعمال الحراسة
مقدمة
تشهد صحائف التاريخ أن العمل لا يثمر والحضارة لا تزدهر والرخاء لا يسود إلا في ظل الاستقرار، وأنه لا استقرار بغير أمن ورجال الشرطة هم الذين يقع على كاهلهم عبء الأمن العام في جميع الدول المتحضرة.
إن رجال الشرطة يجب أن يقدروا مسؤولياتهم الضخمة خاصة في المراحل الهامة التي تكون الدولة فيها تسعى بخطى حثيثة للقفز إلى صفوف الدول المتقدمة. تلك المسؤوليات التي يتطلب النهوض بها على الوجه الأكمل أن يكون رجل الشرطة على مستوى عالٍ من الخلق والعلم والكفاية والتدريب والمعرفة بآداب وواجبات الوظيفة. إن هذا الإصدار يأتي مكملا لتوجيهات معالي وزير الداخلية في رسالته الموجهة إلى الضباط في مطلع هذا العام، وللخطوات الجادة التي دعا إليها سمو وكيل وزارة الداخلية، والتي انطلقت من أن الأمانة التي يتحملها رجال الشرطة هي أمانة كبيرة، ولن يستطيعوا حملها بشكل جيد إلا إذا تعاونّا جميعا في حملها. وبهذا يتهيأ لهذا الوطن جو من الاستقرار يساعد على زيادة التقدم والنهضة والتنمية والازدهار، وسوف يؤدي هذا إلى الارتفاع بمستوى كافة الإدارات والقيادات الشرطية. وإذا كان الارتقاء بمستوى الأداء الأمني لازما، فإن الاهتمام بسمعة الشرطة هو أكثر لزوما وأهمية. ولذلك تأتي التوجيهات في هذا الشأن بأن يكون سلوك الضباط والأفراد سلوكاً مشرفاً، وذلك بالعمل على أن يبتعد الجميع عن الشبهات وعن سوء استخدام السلطة الوظيفية، وأن يكون الرئيس قدوة للمرؤوس. وإننا نأمل أن تكسب الشرطة ثقة الجمهور واحترامه، وهي قادرة على ذلك بأدائها المنسق وانضباطها وهيبتها وسمعتها العالية، وقد أعدت هذه الدراسة لتذكِّر رجال الشرطة ببعض الآداب والواجبات والمسؤوليات.
والله ولي التوفيق ،،،
مدير مركز البحوث والدراسات
المبحث الأول: آداب المهنة
أولاً: آداب عامة:(2)
1. عليك أن تتحلى بدماثة الخلق وعليك الاعتراف بمسؤولياتك كخادم للشعب، والإصغاء بكل اهتمام للجماهير الذين يطلبون العون أو المعلومات أو الذين يرغبون في تقديم الشكاوى أو الإدلاء بالشهادة.
2. عليك تقبل مسؤولياتك إزاء الجمهور بالمواظبة على مواعيد عملك والمهام التي تكلف بها في أثناء تأدية عملك.
3. عليك أن تعد عملك أمانة عامة وأن تضع نصب عينيك في أثناء تأدية وظيفتك التزامك الأساسي نحو خدمة الجمهور وبشكل فعال.
4. عليك تنفيذ القانون بعدل، وبلا محاباة، وبطريقة معقولة وتجنب معاملة البعض معاملة خاصة مغايرة لتلك التي تعامل بها البعض الآخر، عليك إدراك حدود سلطاتك، والامتناع عن استخدام السلطة الممنوحة لمصلحتك الخاصة في أي وقت من الأوقات.
5. عليك الإخلاص لالتزامك بوصفك حارساً على الممتلكات العامة، ويجب أن تتذكر دائماً أن إساءة استعمال الممتلكات العامة أو الإضرار بها يتساوى في المسؤولية مع تبديد الأوراق النقدية من وجهة نظر الخزانة العامة.
6. اجتناب التهاون في أداء عملك بقبول المنح أو الهدايا أو الهبات من الجمهور أو الجهات التي قد تكون تربطك بهم علاقة خاصة أو مصلحة ما.
7. التعاون تعاوناً تاماً مع جميع الموظفين العموميين الآخرين في كل ما يرمى إلى تأمين سلامة الجمهور ورفاهيته، ويجب أن لا تسمح للغيرة أو الاختلافات الشخصية بالتأثير على تعاونك مع الجهات الأخرى.
8. عليك رفع مستوى كفايتك بالمثابرة على الدراسة والاهتمام بتهذيب النفس بإخلاص وانتهازك كل فرصة تسنح لك لنشر المعلومات العلمية النافعة التي تتصل بسلامة الجمهور ورفاهيته.
9. عليك أن تسلك في حياتك الخاصة والعامة منهاجاً يدفع الجمهور إلى النظر إليك كمثل للاستقرار والإخلاص والخلق القويم فلا يحق لك أن تمضي في حياتك الخاصة منساقاً وراء نزواتك بل يجب أن تكون مثلاً يحتذى في الخلق القويم وأن تبذل جهداً مضاعفاً للابتعاد بنفسك عن مواطن الشبهات والزلل.
10. عليك الإخلاص لحكومتك ومهنتك وقبول مسؤولياتك باعتبارها التزامات مقدسة وتنفيذ ما يصدر من أوامر وبذل الجهد في الارتقاء بمستوى التنفيذ دون مناقشة طبيعة هذه الأوامر.
ثانياً: آداب خاصة:(3)
1. ضع نصب عينك في أثناء أداء واجبك أن واجبك ينبغي أن يؤدى في الحدود التي لا تعرقل سير العمل في المكان الذي تقوم فيه بعملك حتى لا تسبب مشكلات.
2. اهتم بصحتك ولياقتك البدنية حتى يمكن لك أن تؤدي واجبك على الوجه الأكمل.
3. لا تلبس الزي الرسمي وتضع يديك في جيبك وحافظ على المظهر العام كرجل شرطة.
4. ضع نصب عينيك أنك عضو في وحدة هامة وذات شرف.
5. اعرف عملك جيداً وانتهز كل فرصة لزيادة ثقافتك.
6. اهتم بالتدريب في جميع النواحي الفنية والتخصصية التي تفيدك في عملك، إضافة إلى التدريب على إطلاق النار والمصارعة اليابانية واللياقة البدنية والعلاقات العامة التي تزيد من الثقة والاعتداد بالنفس.
7. اجعل أخلاقك وتصرفاتك دائماً فوق مستوى الشبهات وكن أميناً في معلوماتك مخلصاً وصادقاً في حديثك، مطيعاً لكل الأوامر، حريصاً على أداء واجبك كحرصك على المحافظة على كرامتك.
8. لا تعمل خارج وحدتك ولا في مصلحة غيرها وابذل قصارى جهدك في خدمتها بأداء واجبك كاملاً.
9. عامل إخوانك كما تحب أن يعاملوك واحرص على المحافظة على كرامتهم وحياتهم كحرصك على حياتك وكرامتك.
10. أطع رؤساءك، واجعل من واجبك أداء العمل الذي يؤكد ثقتهم فيك وفي عملك.
11. لا تعد بوعد لا تستطيع الوفاء به.
12. اجعل شعارك دائماً مساعدة الآخرين.
13. لا تجعل من يتعاملون معك يحسون بسلطاتك وسطوتك، فهذا يولد كراهيتهم لك ويجعلهم لا يحبون التعاون معك.
14. احترم الأقدم وقدم له التحية العسكرية عن طيب نفس.
15. تصرف دائماً بحزم مصحوبٍ بالهدوء.
16. اشرح دائماً فكرتك بأسلوب ميسر سهل واضح ولا تنفعل.
17. حافظ على نظافة ملابسك وراعِ دائماً أن تكون مكوية.
18. عامل الجنس الآخر بلباقة ولطف واحترام.
19. تكلم بشيء نافع دائماً عن نفسك وغيرك وإلا فكن صامتاً فذلك أفضل.
20. أُحكم عواطفك وشعورك مهما اعترضك من مواقف، وقبل أن تجبر الغير على احترامك، احترم نفسك أولاً فهذا هو الطريق السهل لاحترام غيرك لك.
21. لا تغضب فإنه إذا غضبت لن تستطيع الحكم على الأمور بدقة، وسيصدر منك في أثناء غضبك كلام أو أفعال ستندم وتحاسب عليها فيما بعد.
22. لا تتحيز حتى لا تفقد هيبتك وتصبح ضعيفاً كأحد الخصوم.
23. لا تكن عبوساً أثناء تأدية عملك فالابتسامة لا تكلف شيئاً، ولكن أثرها كبير في نفس من تعامله.
24. لا تتدخل في عمل غيرك.
25. كن نشيطاً دائماً ولا تكن كسولاً، فالمجرم الذي يفكر في ارتكاب جريمة يعرف الكسول من رجال الشرطة ويميزه من غيره ويختاره لارتكاب جرمه من طريقه، ويرهب المجرم ويخاف من رجل الشرطة النشط اليقظ ويعرفه جيداً أيضاً، فيجب أن يكون دائماً أداؤك إرهاباً للمجرم لا وسيلة يستخدمها في يده.
26. لا تفشِ الأسرار التي حصلت عليها بصفتك الوظيفية.
27. لا تقدم بيانات غير صحيحة.
28. لا تخفِ أوراقاً أو مستندات أو أموالاً كان يجب تقديم بيان عنها أو تسليمها .
29. كن حريصاً فلا تترك أوراقاً هامة أو سرية في سيارتك أثناء تركها أو في مكان عام.
30. كن حازماً هادئاً مع مرؤوسيك ولا تغضب فمن يغضب لا يصلح أن يصدر تعليمات أو أن يكون رئيساً، كما أنك تُعتبر بالنسبة لمن هم أقل منك رتبة أستاذاً، يهتدون بهديك ويسيرون على خطاك، فهم يتعلمون من طريقتك فعلمهم الصواب ولا تعلمهم الخطأ، فلو رأيت مرؤوسك مخطئاً في تنفيذ التعليمات والأوامر فلا تغضب، واعلم دائماً أن الأوامر والتعليمات تتولد نتيجة الخطأ في العمل نفسه، فيجب أن تُفهم مرؤوسيك خطأهم وتعلمهم الطريق الصواب.
31. أصدر أوامرك إلى مرؤوسيك بحزم ووضوح بشرط أن تكون واجبة الطاعة وهي تكون كذلك لو كانت في حدود حسن أداء العمل ونظامه فلا تطلب من مرؤوسيك شيئاً مخالفاً للنظم والتعليمات حتى لا يخالفوا ويعصوا أوامرك، فالسلطة الممنوحة لك لإصدار الأوامر والتعليمات ليست راجعة لشخصك بل منحتها لك وظيفتك ومركزك في العمل.
32. اعلم أن طاعة المرؤوس لك عن فهم خير ألف مرة من الطاعة العمياء، فعليك أن تعود مرؤوسيك ذلك من البداية.
33. عليك أن تراقب مرؤوسيك جيداً وتلاحظ أخطاءهم وتحاول أن تصلحها مثل:
أ ـ التأخر في الحضور للخدمة: ويتم إصلاح ذلك باللين أولاً ثم بالجزاء ثانياً.
ب ـ العمل الروتيني: بعد مرور الوقت في العمل نجد أن الرتابة تبدأ لدى المرؤوس فيتم العمل طبقاً للتعليمات ولكن بوجود قدر كبير من التكاسل الذي قد يكون مصدر خطر في كثير من الأحيان خاصة لمن يقومون بأعمال الحراسة ويتم معالجة ذلك بالتنبيه وتصحيح الأخطاء باستمرار.
ج ـ الحديث بلا داع: الأمر الذي يشغل الفرد الذي يعتاد عليه عن حسن أداء واجبه ويتم علاج ذلك بالتنبيه المستمر ومتابعة ما تم تنفيذه من أعمال.
د ـ الجلوس في الخدمة لمن يحتاج عملهم الوقوف مثل أعمال الحراسة وهذا يتم علاجه بالمرور المفاجئ والتنبيه.
هـ ـ الجهل بواجبات الوظيفة أثناء المهمة التي يؤديها وهذا يتم علاجه بالحرص الدائم على مناقشة المرؤوس خاصة المستجد في واجبات الوظيفة ويفهمه دائماً ما خفي عليه ويجعله دائماً عارفاً قارئاً لمذكرة تعليمات واجبات الوظيفة.
و ـ تلقي التعليمات، وممن يتلقاها ويجب أن يفهم المرؤوس دائماً المصدر الذي يتلقى منه التعليمات فلا تأخذه الهيبة أمام الرتب التي تعلوه وينفذ ما يتلقاه من أوامر. كما أنه يجوز أن تكون هناك حالات انتحال صفة رجل الشرطة.
زـ ظاهرة تجمع المرؤوسين قرب انتهاء وقت العمل ويتم معالجة ذلك بتعويد المرؤوس على الاستمرار في خدمته لآخر لحظة وحتى يحضر من يحل محله في الخدمة، بشرط أن يعرف من سيستلم الخدمة بدلاً منه معرفة شخصية وأن يتأكد كذلك من أنه هو المعين لهذه الخدمة خوفاً من أن يقع ضحية لعملية خداع ويتسلم منه الخدمة شخص غير مسؤول بقصد ارتكاب جريمة.
34. ادفع الناس لحبك وقبولهم لك، وذلك بذكر الناس دائماً بالخير، فتجد من تذكره بالخير إذا سمع ذلك ملكه حبك، والشخص الذي يستمع ذلك منك سيحبك لأنه يعلم أنه في يوم قريب ستتكلم عنه مثل ما قلته عن الآخرين.
35. اجعل شعارك دائماً كسب صديق جديد كل يوم فما أكثر فائدة الأصدقاء.
36. أظهر في عملك الإخلاص والأمانة والثقة والسرعة فالناس الذين يرون ذلك منك سيتكلمون عن ذلك كثيراً بعد أن يتركوك.
37. اجعل الناس يصدقونك ويثقون بك عن طريق الخدمات التي تقدمها لهم.
38. برهن للجمهور الذي يتعامل معك دائماً أن ما تفعله لمصلحتهم.
39. أحسن معاملة زملائك والجمهور الذي يقابلك، حتى ولو وجدت صعوبة كبيرة مع بعضهم.
40. اترك أثراً طيباً في نفس من تقابلهم.
41. لا تظهر الشك في قول من يحدثك، فمعنى إظهارك الشك في قوله أنه غير صادق، ولكن حاول دائماً أن تسمع كل ما يقوله وتشعره دائماً بأنك تثق بكل كلمة يقولها، وبعد سماعك لحديثه ابحث عن مدى صحة ما قاله حتى تتأكد تماماً من صدقه وصحته.
42. افهم أن رئيسك مسؤول أمام غيره من الرؤساء عن حسن أداء العمل وانتظامه فلو أحسنت أداء عملك فأنت تحسن إلى رئيسك وتساعده ولذا سيقدرك، وإذا كنت لا تؤدي عملك بدقة وكفاية فلا يمكن لرئيسك أن يتعاون معك أو يقدرك.
43. اعلم أن مرور رئيسك عليك في خدمتك ليس معناه عدم الثقة بك، بل أداء لتكليف ولواجب مكلف به وهو التأكد من حسن انتظام العمل ومعرفة كل شيء عنه لأنه مطالب بتلك المعرفة وسيسأل عنها.
44. افهم عملك جيداً، فالرئيس يقدر ويعاون المرؤوس الذي يفهم واجباته ويؤديها بكفاية لأنك بذلك ستوفر عليه الكثير من الجهد.
45. اعلم أن الرئيس يحب منك عندما ترى مشكلة أن تفكر في حلول عدة لها، وعند عرض المشكلة عليه اعرض الحلول التي تقترحها فذلك سيساعده كثيراً في اختيار الحل المناسب للمشكلة التي تعترضك.
46. اعلم أن الرئيس يحب سماع الثناء على مرؤوسيه ويحب أن يسمع كلام باقي الرؤساء عن حسن انتظام عمل رجاله وأنت تستطيع أن تقدم له دائماً هذا الإحساس وتسمعه هذا الثناء.
المبحث الثاني
محددات وحدود العمل الشرطي(4)
رجل الشرطة هو أظهر الموظفين العموميين تمثيلاً للقانون، لأنه الوحيد الذي تلجأ إليه الجماهير كلما كان هنالك ما يدعو لتنفيذ القانون فيتقدم الصفوف للقيام بواجبه مهما كانت المخاطر والأضرار التي تقع عليه وبذلك يلقى من المخالفين للقانون العنف والمكائد، إذ لا يصبون جام غضبهم إلا عليه ولا يشهرون السلاح إلا في وجهه، بينما هو مأمور بحكم القانون، ولا يستطيع لأمره رداً أو عصياناً، ومن هنا نشأت العداوة بين الشرطة وجهلاء الناس الذين لا يدركون حقيقة الأمور، يلصقون بها أحياناً وصف الوحشية أو القسوة وأحياناً أخرى وصف الاستعلاء والجبروت، وإذا كان واجباً على جهلاء الناس أن يمعنوا النظر في حقائق الأمور وأن يردوا الأشياء إلى أصولها، وأن يعلموا أن عصيانهم للقانون لا يدعوهم أبداً إلى كراهية القائمين على تنفيذه، فإن على الشرطة واجباً مقابلاً هو أن تلتزم حدود القانون، وألا تتعرض للناس إلا في نطاق أداء الوظيفة العامة بغير تعد أو زيادة وبهذا تستطيع الشرطة أن تكسب الكثير من خصومها وأن تصون جلال المهمة الملقاة على عاتقها على النحو التالي:
1. لم يبح القانون لرجال الشرطة انتهاك حرية الأفراد بدعوى حماية المال والنفس إلا في حدود مرسومة فلا يمكن أن يضار الأمن بدعوى الأمن أو أن تباح حرمات الناس تحت ستار حمايتهم. فلا تتجاوز تلك الحدود عند قيامك بتنفيذ مهامك لأنه لن يعلق بك فقط وصف المخطئ ولكن يعلق بك وصف الخارج على القانون.
2. عليك أن تتأمل فيما يحيق بالإنسان من اضطراب وخوف وبلاء حين تقتحم عليه مسكنه ومأواه، وتهتك أسراره وتنزل الرعب والفزع في قلب ذويه، وتجعله موضع الشبهة أو التهمة ولا تكن حجتك في ذلك العمل تقوم على شبهات لم يستقر لها كيان ولم يسندها يقين، أو تحريات سطحية مبتورة لا تنبئ بالواقع من الأمور.
3. لا تدفع بإنسان يوماً أو أياماً في أماكن الحجز أو الحبس لمجرد كونه موضع اشتباه لا يقوم على أساس من القرائن المعقولة، أو الأدلة المقبولة، دون مبالاة لما قد يترتب على ذلك من انقطاع رزقه أو بعده عن بيته وأبنائه.
4. عليك أن تعلم أن استضعاف الفقير واستمرار المساس بحريته من الأمور التي تجزع منها العدالة التي تقوم أساساً على عدم التمييز بين فئات الناس.
5. عندما تتلقى بلاغاً عن جريمة فإن مجرد البلاغ بغير تحريات وتثبت من حقيقته لا يسوغ لك القبض على الأشخاص أو تفتيشهم.
6. إذا قبضت على شخص بدعوى أداء الواجب واتضح أن القصد الحقيقي لم يكن سوى الانتقام منه، فإن سلطتك في القبض تصبح منعدمة المصدر وتعرض نفسك لمشاكل قانونية.
7. إذا قبضت على شخص في الطريق بدعوى أنه في حالة تلبس بحيازة مخدرات ولم يكن أساس دعواك إلا مجرد الظن أو الاشتباه أن لديه مخدراً فإن قبضك عليه يقع باطلاً لأنه تم بمجرد الاشتباه لا على أساس قرائن أو أدلة مقبولة.
8. كن إيجابياً إذا وجدت خطأ أو خطراً يهدد حياة الغير، فتدخل (حادث سير يستدعي الإسعاف ـ حريق يستدعي الإطفاء ـ مطاردة متهم هارب... الخ).
9. لا تقم بالقبض على شخص ثم تطلب استصدار إذن من النيابة بالتفتيش، فالقبض تمهيداً لتنفيذ إذن لم يكن قد صدر، غير جائز قانوناً.
10. النظر من ثقب باب المسكن أو النوافذ ومشاهدتك حالة تخالف القانون داخله لا تبيح لك انتهاك حرمة المسكن بدعوى حقك في التفتيش عند قيام حالة التلبس.
11. لا يجوز لك مراقبة المحادثات الهاتفية إلا بعد التصريح بذلك من الجهات المختصة.
12. لا يجوز لك فض الأوراق المختومة أو المغلقة التي تم ضبطها في منازل المتهمين إلا بعد التصريح بذلك من الجهات المختصة.
13. من حقك دخول المحال العامة لمراقبة تنفيذ القانون إلا أن ذلك لا يقتضي منك التعرض للأشياء المغلقة غير الظاهرة.
14. من حقك دخول المحال العامة لإثبات ما يقع فيها مخالفاً لأحكام القانون، كتعاطي المخدرات فيها على سبيل المثال إلا أن ذلك لا يخول لك شرعية البحث عن مخدرات وتفتيش أصحاب تلك المحال أو الأشخاص الذين يوجدون بها بدون إذن قانوني.
15. حقك في القبض على الأشخاص مرهون بإتمام جميع الاستدلالات أو إجراءات التحقيق، وبشرط ألا تتجاوز مدة القبض 24 ساعة. وكل ساعة من مدة هذا القبض لا ينبغي مرورها بغير استيفاء للتحقيق فليس من حقك القبض على شخص ثم إهماله حتى تنتهي هذه المدة بدعوى أنها من سلطتك فإذا حدث ذلك فإنه يعتبر حبساً بغير وجه حق.
16. إذا وقفت لحفظ النظام واقتضى ذلك منك إيقاف حركة السيارات، أو الحيلولة دون مرور الناس، فليس لك أن تفعل ذلك إلا في أضيق الحدود وبالقدر الذي يؤدي الغرض المقصود، وإلا فإنك تخرج عن حدود سلطتك وتعرض نفسك دون مبرر لسخط الجمهور، حتى إن المارة قد يضيقون بك ذرعاً فيقدمون على مخالفة أوامرك، وترى نفسك مضطراً للتصدي لهم وربما للاشتباك معهم وهو أمر يسيء غاية الإساءة إلى حسن العلاقة الواجب قيامها بين الشرطة والجمهور.
17. إذا استوقفت أحد الأشخاص لأنك اشتبهت في سلوكه، فإن هذا الاستيقاف جائز حتى تتحقق من ظروف هذا الشخص، ولكن لا يجوز أن ينقلب هذا الاستيقاف إلى قبض، إلا إذا تمخض الاستيقاف عن حالة من الحالات التي يجوز فيها القبض طبقاً للقانون، لأنه لا يجوز الخلط بين القبض والاستيقاف فالقبض تقييد للحرية أما الاستيقاف فعمل من أعمال التحري وجمع الاستدلالات، ومقتضى ذلك أنه لك ضبط المتلبس بجنحة إذا كانت مما يحكم فيها بالحبس وإن تضبط المتلبس بجنحة أو مخالفة إذا لم تستطع معرفة شخصيته وأن تصحبه في الحالتين إلى مركز الشرطة وهذا الضبط ليس قبضاً فلا يجوز تفتيش المتهم أو القبض عليه لمدة 24 ساعة إلا إذا تمخض بحث حالته عن أنه مرتكب جريمة يجوز فيها القبض.
18. إذا كان الأصل أن لك أن تتخذ في سبيل القيام بمهام وظائفك من الوسائل ما يكفل تحقيق الصالح العام متى كانت هذه الوسائل مشروعة قانوناً. فإن لك أن تستعمل القوة دون استعمال السلاح بالقدر اللازم لأداء واجبك بشرط أن تكون هي الوسيلة الوحيدة لذلك ودون أن تستعمل القسوة مع أحد من الناس، أو الاعتداء عليه أو التسبب في إصابته وقتله، الأمر الذي يعاقب عليه قانوناً مما يوجب مساءلتك في هذه الأحوال.
19. إذا شاهدت الجاني متلبساً بجناية أو جنحة، فسلمه إلى أقرب أفراد السلطة العامة دون الحاجة إلى أمر بالقبض عليه.
20. يجوز لرجل الشرطة القبض على أي قائد مركبة في حالة ضبطه متلبساً بارتكاب جريمة من الجرائم الآتية:
1 - التسبب في وفاة شخص آخر بسبب قيادة المركبة أو إحداث إصابة به.
2 - قيادة مركبة بطريقة متهورة أو بصورة تشكل خطراً على الجمهور.
3 - قيادة مركبة ميكانيكية وهو تحت تأثير الكحول أو أي مخدر آخر أو ما في حكمه وبما يفقده القدرة على التحكم فيها.
4 - رفض إعطاء اسمه أو عنوانه أو إعطاء اسم أو عنوان غير صحيح في حالة وقوع إحدى الجرائم السابقة.
5 - محاولة الهرب في حالة ارتكاب حادث يضر بسلامة أحد الأفراد أو في حالة الأمر بالوقوف الصادر من أحد أفراد الشرطة.
21. يجوز لرجل الشرطة حجز أي مركبة ميكانيكية في أي من الحالات الآتية:
1 - إذا كانت تسير على الطريق وهي في حالة غير صالحة للاستعمال، أو أنها مخالفة لقانون لوحات الأرقام أو كاتم الصوت، أو كانت تسير دون فرامل أو دون أنوار كافية ليلاً، وفي هذه الحالات تمنع المركبة من الاستعمال حتى يتم إصلاح عيوبها. وإذا احتاج إصلاحها نقلها إلى كراج، فلا يجوز نقلها إلا مقطورة بمركبة أخرى.
2 - إذا سبق إدانة سائقها بجرم استعمالها دون رخصة سير معمول بها للمركبة واستعملت ثانية على الطريق بدون هذه الرخصة. وفي هذه الحالة لا يرفع الحجز عن المركبة إلا في حال إبراز الرخصة المذكورة.
3 - إذا وجدت على الطريق بقيادة شخص غير حائز على رخصة أو تصريح لقيادتها، ما لم يكن معفياًً من ذلك، وفي هذه الحالة لا يفرج عن المركبة إلا لسائق حائز على رخصة قيادة ومفوض قانونا في استلام المركبة.
4 - إذا استعملت على الطريق بعد إجراء تعديلات جوهرية في (شاسيه) أو هيكل المركبة أو لونها دون إبلاغ سلطة الترخيص بهذه التغييرات.
5 - إذا كانت ذات علاقة بحادث ينطوي على جريمة وكان من الضروري إبراز المركبة كبينة للمحكمة.
22. تذكر أن حقك في استخدام السلاح لا يعني دائماً إباحة القتل، ولذلك يقتضي واجب الحيطة ألا تطلق النار على الأشخاص إلا في الأحوال التي يباح فيها القتل، وأن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة وتتحدد تلك الأحوال بالتالي:
أ ـ أن يأتي المتهم بفعل تخشى أن يسبب منه لك الموت أو جروحاً بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة.
ب ـ إذا حاول المتهم إتيان امرأة كرها أو هتك عرض إنسان بالقوة.
ج ـ إذا قام المتهم باختطاف إنسان:
• خطف طفل حديث العهد بالولادة.
• خطف طفل حدث بالتحايل والإكراه.
• خطف طفل حدث من غير تحايل أو إكراه.
• خطف أنثى بالتحايل أو الإكراه.
د ـ إذا قام المتهم بجناية كوضع النار عمداً في مباني أو عمارات أو سفن أو مراكب أو معامل أو مخازن.
هـ ـ إذا قام عدد من المتهمين بجناية السرقة التي تقع ليلاً من شخصين فأكثر وكان مع أحدهم سلاح ظاهر أو مخبأ (السرقة بالإكراه مع حمل سلاح).
و ـ عند قيامك بالقبض على محكوم عليه بعقوبة جناية (الإعدام ـ الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن) إذا قاوم أو حاول الهرب.
ز ـ عند قيامك بالقبض على متهم بجناية أو متلبس بجنحة يجوز فيها القبض أو القبض على متهم صدر أمر بالقبض عليه إذا قاوم أو حاول الهرب.
ح ـ عند حراستك المساجين في الأحوال والشروط المنصوص عليها في قانون السجون، فيجوز لك إذا كنت أحد الرجال المكلفين بحراسة المساجين أن تستعمل سلاحك في الأحوال التالية:
• عند حدوث أي هجوم أو مقاومة مصحوبة باستعمال القوة من المساجين.
• لمنع فرار سجين إذا لم يمكن منعه من الفرار بوسائل أخرى ويكون إطلاق النار كالتالي:
ـ توجيه إنذار شفوي للمساجين أو السجين الفار بصوت عالٍ باستخدام السلاح إذا لم يكف عن المقاومة أو الهرب.
ـ إطلاق عيار ناري في الفضاء.
ـ إذا استمر المسجون في محاولة الفرار يجوز لك إطلاق النار مع مراعاة أن يكون التصويب على الساقين.
ط ـ لفض التجمهر أو التظاهر الذي يحدث من خمسة أشخاص على الأقل إذا عرض الأمن العام للخطر، ويتم وفقاً للخطوات التالية:
• توجيه إنذار شفوي للمتجمهرين بصوت مسموع باستخدام السلاح الناري إذا لم يفضوا التجمهر أو المظاهرات.
• إطلاق الغازات المسيلة للدموع.
• استعمال العصي والهراوات.
• إطلاق عيار ناري في الفضاء.
• إطلاق النار من البنادق ذات الطلقات البلاستيكية.
• إطلاق النار من البنادق ذات الرش صغير الحجم.
• إطلاق النار من الأسلحة ذات الرصاص على فترات متقطعة.
• إطلاق النار من الأسلحة ذات الرصاص سريعة الطلقات.
ك ـ إذا كنت في نوبة حراسة لشخصية هامة فاستعمل سلاحك لحماية من تحرسه إذا تعرض لتهديد يعرض حياته للخطر ولم تجد وسيلة أخرى لحمايته غير ذلك.
23. عند استخدامك السلاح ضع هذه القاعدة الهامة دائماً نصب عينيك "لا تطلق النار إذا كان هناك شك” فإصابتك لبريء ستضعك في قفص الاتهام، فاحذر ذلك واعلم أن هرب مجرم خير من إصابة بريء.
المبحث الثالث
واجبات رجل الشرطة
أولاً: واجبات رجل الشرطة بالنسبة لسلاحه:
1. لا تترك سلاحك دون ملاحظة أو بوضعه في مكان مغلق تحمل مفتاحه.
2. عند ترك سلاحك في المنزل اتركه في مكان آمن بعيداً عن تناول الأيدي.
3. قبل خروجك للخدمة عمر سلاحك وضعه في جرابه مباشرة.
4. عند تعمير سلاحك وعند تفريغه لاحظ أن فوهة الماسورة موجهة للأرض بزاوية 45 درجة.
5. عندما تحمل سلاحك في يدك، احمله والأسطوانة مفتوحة والإبهام خلال "الفريم".
6. تأكد دائماً من نظافة سلاحك قبل تعميره، فأقل عائق بالماسورة قد يتسبب في انفجار السلاح مما يعرض للخطر حياتك أو حياة غيرك.
7. تأكد دائماً من أنك تحمل سلاحاً لا قطعة من الحديد، أي تأكد دائماً من صلاحيته للاستعمال خوفاً على حياتك.
8. عامل كل سلاح على أنه معمر حتى يثبت لك من تفتيشك غير ذلك ولاحظ أن المسدس رغم خلو الخزانة من الطلقات إلا أنه قد يوجد طلقة بالماسورة.
9. اعرف سلاحك وطلقاته فمن الخطورة استعمال طلقة من عيار غير عيار سلاحك.
10. لا تخرج سلاحك من جرابه وأنت بالخدمة إلا لاستعماله للدفاع عن النفس أو الغير.
11. لا تحمل سلاحاً والطارق مسحوب للخلف.
12. لا تضع إصبعك على الزناد إلا إذا كنت مستعداً لإطلاق النار.
13. لا توجه سلاحك لشيء لا تريد إطلاق النار عليه.
14. لا تتمرن على ضرب النار إلا في المكان المحدد لذلك.
ثانياً: واجبات رجل الشرطة عند جمع الاستدلالات وإعداد التقارير:(1)
أـ جمع الاستدلالات:
1. محضر جمع الاستدلالات هو فن ينبغي تذوقه والإحساس به ومن هنا يجب أن:
ـ تتميز بقوة الملاحظة.
ـ تتميز بقوة الذاكرة.
ـ تتميز بسرعة الخاطر.
ـ تتميز بالنشاط ـ الدقة ـ الإيمان بالعدالة ـ عدم التعصب ـ الإلمام التام بالقانون ـ النزاهة ـ الحياد بين الخصوم ـ الاستخلاص المنطقي للنتائج ـ حسن تقدير الظروف والمواقف الإنسانية ـ كتمان الأسرار.
2. عند إعداد المحاضر عليك بالمعاملة المتساوية كل أطراف الخصومة.
3. ليس لك أن تقيم الاتهام أو شبه الاتهام أو أن توجه المحاضر على أساس ما تشعر أو تحس به إحساساً داخلياً، دون أن يكون ذلك راجعاً لما هو ثابت في أوراق المحضر من أدلة وقرائن.
4. المحاضر أوراق رسمية ليس من حقك أن تفشي ما فيها من أسرار.
5. ينبغي تلقي كل بلاغ بحرص تام وتقصي الحقيقة في كل زاوية من زواياه والمبادرة إلى تحقيق كل عنصر من عناصره.
6. لا تحاول إخفاء العناصر التي تجعل من الجريمة جناية وذلك بقصد تجنب ازدياد عدد الجنايات في دائرة اختصاصك فإن هذا إهدار لواجباتك كرجل شرطة مسؤول عن كشف الجرائم وإقامة الأدلة على مرتكبيها.
7. عند إعداد المحاضر لك أن تستعين بالخبراء كالأطباء والمهندسين والكيميائيين وغيرهم ولك أن تحصل على آرائهم شفوياً، أو كتابة، سواء كان ذلك عن طريق تقارير يكتبونها أم معلومات يدلون بها في المحاضر.
8. معاينتك من أهم الدعامات التي تثبت في المحضر، وذلك لأن المعاينة هي وصف الأشياء المادية كما رأيتها ولذلك يجب ألا تكون أوصافاً مطولة أو غامضة أو تثير الملل والسأم أو لا تبصر القضاء بظروف الجريمة.
الشهادة من طرق الإثبات المشهورة ولكنها على الرغم من أهميتها قد تنقلب أحياناً خطرة على الحق، أو قد تضعف أو تفسد حتى تفقد كل الثقة فيها. وللحصول على الحقائق من الشهود يجب ملاحظة:
ـ بقدر ما يشعر الشاهد بالثقة والنزاهة والاطمئنان والعدل في رجل الشرطة تكون الشهادة بالحق.
ـ لا ينبغي محاولة التأثير على الشاهد بالتهديد أو نعته بالكذب أو استدراجه بالحيلة أو التحقير من شأنه أومن شأن شهادته أو مواجهته بماض لا يشرفه فإن ذلك يؤدي بالشاهد إلى النفور والالتواء والعزوف عن قول الحق.
ـ لا يجوز توجيه سؤال إيحائي إلى الشاهد لأنه لا يجوز لرجل الشرطة أن يوحي إلى الشاهد بقول معين.
- يستثنى من هذه القاعدة الحلات التالية:
• عدم التعرف على المتهم، فيجوز أن يقال: أليس هذا هو المتهم؟
• المواجهة، فيقال: أليس ما حصل هو ما أشار إليه الشاهد الثاني؟
• في حالة توجيه الأسئلة من الخصوم بعضهم إلى بعض، فيجوز أن يقال للشاهد: ألم يحدث أمامك كذا وكذا؟
• تناقض الشاهد في أقواله فيقال: كيف تدعي كذا وأنت القائل كذا ...؟
ـ ينبغي أن يترك الشاهد أولاً يدلي بكل ما لديه فإن انطلاق الشاهد على سجيته في الرواية قد يبرز أموراً هامة كانت لا تدور في مخيلة رجل الشرطة.
ـ لا يجوز أثناء استمرار الشاهد في الشهادة مقاطعته أو مطالبته بالكف عن الكلام إلا إذا خرج خروجاً سافراً عن موضوع الشهادة
9. لا يجوز لرجل الشرطة محرر المحضر أن يوجه أسئلة لا علاقة لها بالقضية أو أن يرفض سؤال من استشهد بهم المتهم أو ورد ذكرهم على ألسنة الشهود الآخرين أو من تقدموا مختارين للشهادة مهما بلغ عددهم.
10. على رجل الشرطة ألا يسمح باختلاط الشهود معاً وأن يسألهم فرادى ثم يواجههم بعضهم ببعض عما اختلفوا فيه من عناصر الشهادة.
11. لا يجوز لرجل الشرطة المحقق أن يستمر في سؤال الشاهد شفوياً ثم يثبت عبارة بسؤال الشاهد: اتضح أن أقواله لا تخرج عن أقوال سابقة، لأنه لا يجوز للمحقق أن ينوب عن الشاهد في أداء الشهادة ولا يعبر عن أقوال الشاهد بعبارة موجزة.
12. يجب أن يوقع الشاهد على شهادته أو يذكر أسباب امتناعه عن ذلك، فإذا عدل عن شيء منها يذكر ذلك أيضاً، كل هذا بغير كشط أو تحشير بين السطور أو بين الكلمات أو الجمل، وعند استبعاد شيء منها يوقع محرر المحضر على هذا الاستبعاد في حينه.
13. سؤال المتهم من أهم إجراءات المحضر ولذلك ينبغي أن يكون ما ورد في المحضر هو حقيقة ما أدلى به المتهم.
14. إذا اعترف المتهم فلا يجوز الاكتفاء بمجرد الاعتراف إذ أن المتهم يستطيع في أية مرحلة تالية من مراحل التحقيق أن يعدل عنه، ولذلك يجب في حالة الاعتراف أن يسأل المتهم تفصيلاً عما اعترف به وذلك بقصد الوصول إلى وقائع وأدلة أخرى تثبت التهمة في حق المتهم. فإذا ما عدل عن اعترافه بعد ذلك ظلت هنالك أدلة قائمة بناء على اعترافه الذي عدل عنه.
15. لا يجوز استدراج المتهم للاعتراف بالحيلة أو الخداع أو التهديد أو الضرب أو الوعد ولا بتوجيه أسئلة إيقاعية له، فإن هذا مما يجب أن يتنزه عنه رجل الشرطة.
16. على رجل الشرطة محرر المحضر أن يوقع على كل صفحة من صفحاته وعلى كل تغيير أو تبديل أو تصحيح فيه.
17. عند انتهاء المحضر يشار إلى ساعة وتاريخ إغلاقه، وإلى وصف الجريمة حسبما اتضح من التحقيق، وإلى المواد القانونية المنطبقة عليها وإلى ما اتخذ من إجراء في شأن المتهم، وإلى ما لم يزل يتطلبه الأمر من استيفاء.
ب ـ الهدف من كتابة التقرير:
يكتب التقرير لـ:
• إخبار رئيسك بشيء ترى أن من الضروري أن يلم به ويكون لديه علم به.
• لتوضيح مشكلة أو حادث حدث في أثناء الخدمة.
• لتحمي نفسك وزملاءك من الوقوع في خطأ مستقبلاً بإخبار رؤسائك بوضع تعليمات جديدة تلائم الوضع الجديد الذي حدث وتعرضت له.
• لتغير ترى أن يحدث في نظم عملك.
ج ـ شروط التقرير الجيد:
1. أن يكون مختصراً.
2. أن يكون مكتوباً بدقة وبخط واضح.
3. ليس من الضروري أن توضح رأيك الشخصي ولكن المهم أن يكون التقرير كاملاً واضحاً يعطي صورة صادقة لما حدث.
4. استعمل لغة بسيطة لأي إنسان أن يفهمها وتجنب استعمال الكلمات المعقدة، وكذا لا تستعمل اللغة العامية أو الكلمات التي تحمل أكثر من معنى.
5. راع أن تكون كتابتك خالية من الأخطاء الإملائية، وأن تكون العناوين الموضحة بالتقرير صحيحة ودقيقة.
6. اكتب تقريرك بحيث تكون الحوادث متسلسلة ومتتابعة من الناحية الزمنية، واكتب الزمن الدقيق وإن لم تستطع فاكتب الزمن التقريبي.
7. اكتب في نقطة واحدة ثم اكتب في التي بعدها، كل نقطة في فقرة منفصلة.
8. احذر الوصف الخيالي واكتب فقط عما سمعته ورأيته وإجابات غيرك عن أسئلتك.
9. عندما تتعرض لوصف شخص في تقريرك صفه وصفاً كاملاً دقيقاً:
(الطول، الوزن، العرض، لون الشعر، ... الخ، واذكر الملامح الغريبة كالنظارات ـ طريقة المشي والكلام ـ ولا تهمل لون وشكل الملابس.)
10. تجنب الأشياء المتناقضة فوضعها في تقريرك يجعل تقريرك عديم القيمة وكل المعلومات مشكوكاً في صحتها.
11. بعد إعداد تقريرك أعد النظر فيه واسأل نفسك الأسئلة الآتية:
11/ 1 ـ من:
• من الذي ارتكب الفعل؟
• من الذي كتب التقرير؟
• من الذي كشف الحادث؟
• من الذي شاهد الحادث؟
• من الذي أبلغ عن الحادث؟
11/2 ــ ماذا:
• ما العناصر؟
• ماذا حدث؟
• ما الذي يعرفه الشهود؟
• ما الجريمة التي ارتكبت؟
• ما الإجراءات التي اتخذت لقمع هذا العمل؟
11/3 ـ أين:
• أين ارتكبت الجريمة؟
• أين يقيم الشهود؟
• أين المشتبه فيهم؟
• أين كان المشتبه فيهم وقت الحادث؟
11/4 ـ متى:
• متى وقعت الجريمة؟
• متى اكتشفت؟
• متى وصلت لمكانها؟
• متى قبض على المشتبه فيهم؟
11/5 ـ كيف:
• كيف ارتكبت الجريمة؟
• كيف أبلغت بالجريمة؟
• كيف كشفت الجريمة؟
• كيف تم القبض على المشتبه فيهم؟
11/6 ـ لماذا:
• لماذا تشتبه في هذا الشخص؟
• لماذا ارتكبت الجريمة؟
إذا استعطت في تقريرك الإجابة على كل الأسئلة السابقة فاعلم جيداً أن أي شخص سيقرأ تقريرك سيستطيع أن يفهم جيداً ما حدث.
ثالثاً: واجبات رجل الشرطة عند التفتيش:(*)
أ ـ واجبات عامة:
1. تأكد من جدية التحريات والاستدلالات التي يبنى عليها إذن التفتيش.
2. تأكد من صدور إذن بالتفتيش.
3. تأكد من صحة الضبط قانوناً.
4. تأكد من وجود حالة تلبس بالجريمة يتيح القبض وبالتالي تبرر التفتيش.
5. تأكد من حضور المتهم أو من ينيبه عنه واقعة التفتيش أو حضور شاهدين من أقاربه أو القاطنين معه بالمنزل أو الجيران في حالة غيبته.
6. القيام بالتفتيش يتم بمعرفة المأذون له به شخصياً وفي حالة عدم تمكنه يسمح له بندب غيره للقيام بالتفتيش.
7. مراعاة قيود تفتيش الأنثى.
8. لا تجاوز نطاق الإذن من حيث الأشخاص المراد تفتيشهم، أو الأماكن المراد تفتيشها أو الأشياء موضوع التفتيش التي يجرى البحث عنها وضبطها.
9. لا تجرِ التفتيش بطريق غير مشروع ينافي المعايير الأخلاقية المتعارف عليها كاستراق السمع أو اختلاس النظر.
10. مراعاة أحكام القانون في شأن عرض الأشياء المضبوطة على المتهم وإبداء ملاحظاته عليها.
11. ضع الأشياء والأوراق التي تضبط في حرز مغلق مختوم عليه.
12. فض الأختام الموضوعة على الأشياء المضبوطة أمام المتهم أو وكيله.
ب ـ قواعد تفتيش الأشخاص:
1. عند القبض القانوني على شخص يجب إجراء تفتيشه فوراً بحثاً عن سلاح.
2. عند إخراجك سلاحك من الجراب وحمله في يدك أثناء عملية التفتيش، يجب أخذ الحذر ألا يشغلك ذلك عن التفتيش ويحاول المجرم الذي تتولى تفتيشه أن يأخذه منك بأي وسيلة حيث هنا يكمن الخطر.
3. يستحسن أن تطلب من يساعدك في التفتيش لو كنت وحدك.
4. أحسن وضع للمقبوض عليه المراد تفتيشه أن تجعله يقف في وضع يفقد فيه توازنه وأن تكون يداه في وضع يصعب عليه فيه سرعة إخراج سلاحه واستعماله.
5. تذكر أن وقوف المقبوض عليه المراد تفتيشه فقط ويداه لأعلى وظهره للحارس يجعله قادراً على أن يستدير للخلف ويخرج سلاحه في أقل من (خمس ثوان) وهذا يكفي لمفاجئتك، وربما لقتلك.
ج ـ أفضل وضع للتفتيش:
ـ أمر المقبوض عليه بمواجهة الحائط ويداه مرفوعتان لأعلى.
ـ راعِ أن تكون المسافة بين قدميه والحائط لا تقل عن 4 أقدام.
ـ اطلب منه أن يباعد كعبيه قليلاً وأن ينظر لأسفل، في هذا الوضع يصبح المشتبه في أمره غير قادر على حفظ توازنه ولا يستطيع تحريك يديه ومواجهة الحارس بالسرعة التي كان يستطيع عملها في الوضع الأول.
ـ يبدأ في تفتيش الشخص المضبوط ويبدأ بأحد الجوانب مع وضع القدم الداخلية خلف قدم المشتبه فيه في الجانب المراد تفتيشه والغرض من ذلك هو السيطرة على المشتبه فيه وإسقاطه على الأرض لو صدرت منه أية حركة.
ـ يجري التفتيش من الرأس ثم الذراع اليمنى لنهايتها ثم الكتف حتى أسفل الجاكيت مع مراعاة تفتيش الجيوب بدقة ثم الحزام ثم البنطلون من أعلى ومن الداخل والخارج لأسفل.
ـ عند الانتهاء من التفتيش قيده بالقيد الحديدي خلف ظهره وإذا لم يكن معك فمره أن ينبطح على الأرض، ووجهه لأسفل ويداه على رأسه حتى يحضر إليك من يساعدك.
ـ لا تقترب منه وهو مستلق على الأرض فقد يكون خطراً عليك لو كان يعرف شيئاً عن المصارعة اليابانية.
ـ إذا لم يكن هناك شيء يستند عليه المشتبه فيه فيتم تفتيشه من وضع الارتكاز وذلك بأمره بأن يرتكز معطياً للحارس ظهره ثم يجري التفتيش كما سبق.
ـ لا تحاول تفتيش شخص في مكان معتم أو مظلم.
ـ لا تعط ظهرك للشخص المضبوط حتى بعد إتمام إجراءات تفتيشه وتقييده.
ـ إحذر مساعدة الشخص المضبوط لك أثناء عملية التفتيش ولا تنخدع لو أخرج لك سلاحاً وأعطاه لك فقد يكون معه سلاح آخر.
د - تفتيش السيارات:
• راعِ أن تجري تفتيش السيارات بدقة حتى ولو كنت تعرف السائق. ووجه عنايتك خلف وأسفل مقعد قائد السيارة، ما بين الراديتير والشبكة تحت غطاء الموتور.
• اعلم أنه لو أراد شخص ارتكاب جريمة فسيحاول أن يوطد صداقته بك قبل محاولته بكثير فاحذر ذلك واعلم دائماً أن الصداقة شيء والعمل شيء آخر.
رابعاً: واجبات رجل الشرطة القائم بأعمال الحراسة:
1. لاحظ وراع دائماً أنك تحمل مفكرة أو بعض الأوراق للكتابة فيها وكذا قلماً وبطارية صالحة للاستعمال وسلاحك.
2. تأكد أن وسيلة الاتصال (التلفوني أو اللاسلكي) صالحة للاستعمال.
3. فتش منطقة حراستك ووجه نظرك إلى مسببات الحريق كعقب سيجارة أو غيره.
4. تأكد من جميع الآلات والأجهزة التي اعتدت أن تراها لا تعمل في مثل هذا الوقت متوقفة وإذا كانت تعمل فاسأل عن سبب عملها في هذا الوقت.
5. افحص منطقتك وأطفئ الأنوار التي لا داعي لها والتي قد تضرك في حراستك (كالنور الباهر الموجه إلى عينيك).
6. تأكد من أن الأنوار المحيطة بالمبنى وأعمدة الإضاءة مضاءة، وأبلغ عن أية ملحوظة تراها.
7. احمل معك نوراً إضافياً لاستعماله في فحص المناطق المظلمة أو غير جيدة الإضاءة.
8. افحص كل النوافذ والأبواب وتأكد من إغلاق ما اعتدت أن تراه مغلقاً.
9. تأكد من أن أجهزة الإطفاء في أماكنها، وإذا كانت لك ملحوظات على وضعها في أماكنها فاكتبها في تقريرك، وتأكد من أن طريق الوصول إليها خال من العوائق التي قد تعطل راغب الوصول إليها في وقت الحاجة.
10. اعتن بالمرور بالمناطق التي تعتبر مصدراً للخطر كمحطات الوقود، المطابخ، المخازن، ومكان الكابلات..إلخ).
11. اهتم بالمرور على الأفران والسخانات والغلايات لملاحظة وجود المسؤول عن تشغيلها.
12. اهتم بالمرور بجانب الأسوار وتأكد من عدم وجود فتحات أو كسور فيها، وتأكد من عدم وجود الأشياء المخزونة بجوارها، وإذا وجدت فاسأل عن مصدرها ومن الذي وضعها وإذا اشتبهت فيها فابلغ عنها لاتخاذ اللازم نحو نقلها بعد اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
13. اهتم بالمرور على أماكن وقوف السيارات وتأكد من أنك تعرف جميع السيارات الموجودة بهذا المكان وتعرف راكبيها، وإذا لم تعرف صاحب السيارة فاسأل عنه، وإذا لم تتوصل لمعرفته فأبعدها من مكانها إذا رأيت أن وجودها قد يعرض مكان حراستك للخطر.
14. لاحظ واهتم بأي تغيير أو أي جديد في نقطة حراستك واسأل عمن أحدثه وسببه ومتى حدث.
15. تأكد من عدم ترك أوراق هامة أو سرية في مكان خدمتك أو في منطقة حراستك، وإذا وجدت شيئاً فيها فاحتفظ به وأبلغ رئيسك عنه فور عثورك عليه.
16. لا تجعل مرورك على وتيرة واحدة حتى لا تفقده مقوماته، بل قم بالمرور في كل مرة ولاحظ كل شيء واهتم بكل صغيرة كأنك تقوم به في نقطتك لأول مرة.
17. انظر ولاحظ دائماً الأشياء التي فوق مستوى النظر أو تحته فالشخص العادي غالباً ما يهمل ذلك. انظر فوق الرفوف، انظر إلى ما بداخل الزهريات والأواني وطفايات السجاير. انظر إلى سلة المهملات انظر خلف الأبواب أو بجوارها. انظر تحت الأواني المقلوبة، اهتم بكل شيء.
18. لاحظ السيارات والأشخاص الغرباء الموجودين بمكان حراستك أو الأشخاص الذين يغادرون مكان حراستك بطريقة تدعو للريبة أو الشك واكتب بيانات وافية عن كل سيارة لا تعرف صاحبها شخصياً، ولماذا قدم راكبها، وأين ذهب، ولماذا؟
19. استعد دائماً وأنت في دوريتك للمتاعب التي قد تتلقاها، وفكر فيما قد يحتمل وقوعه وفكر في حلول له لكي تكون مستعداً أن تسرع في حلها إذا ما صادفك شيء منها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعداد
د. ساهر محمد رشاد د. عاكف يوسف صوفان




السبت، 19 يناير 2013

للشاعر : خالد الميموني

ﻭﺟـﺪﻱ ﻛﻤﺎ ﺍﻟﻠـﻲ ﻣﺎﺗـﺮﻳـﺢ ﺑﺪﻧـﻴـﺎﻩ 

ﻳﺮﻓـﻊ ﻳﺪﻳﻨـﻪ ﻳـﻢ ﺭﺑــﻪ ﻭﻳﺮﺟـﻴـﻪ

ﻳﺎﻟﻠﻪ ﻳﺎﻟﻤﻌﺒـﻮﺩ ﺗـﻤـﺴـﺢ ﺧـﻄـﺎﻳــﺎﻩ 

ﻭﺗﻔﻜﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠـﻲ ﻋـﻦ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺣﺎﺩﻳـﻪ

ﻣﺴﺠـﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺠـﻮﻥ ﺳﺒـﺔ ﺳﻮﺍﻳـﺎﻩ 

ﺩﺭﺏ ﺍﻟﺨﻄﺎ ﻏﺼﺐ (ﻥ) ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﻤﺸﻴﻪ

ﺍﺑﻮﻩ ﻃﺎﺡ ﻣـﻦ ﺍﻟﻤـﺮﺽ ﻣﺎﻟﻘـﻰ ﺩﻭﺍﻩ 

ﻭﺩﺍﻩ ﻟﻠﺪﻛـﺘـﻮﺭ ﺿـﻨـﻪ ﻳــﺪﺍﻭﻳــﻪ

ﻓﺤـﺺ ﻋﻠﻴـﻪ ﻭﻗـﺎ ﻝ ﻭﻳـﻼﻩ ﻭﻳـﻼﻩ 

ﻭﺩﻩ ﻟـﻠـﻨـﺪﻥ ﻛـــﺎﻥ ﺗﻘـﺪﺭ ﺗـﻮﺩﻳـﻪ

ﻭﺍﻧـﻜـﺎﻥ ﻣﺎﺗﻘﺪﺭﺗﺼـﺒـﺮ ﺑـﻤـﺎﺟـﺎﻩ 

ﺭﺑﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﻠـﻲ ﻣـﻦ ﺍﻟﺴﺮﻃـﺎﻥ ﻳﻨﺠﻴـﻪ

ﻛﺴﺮ ﻭﺣـﺴـﺐ ﻣـﺪ ﻛـﻔـﻪ ﺑـﻤﺨـﺒـﺎﻩ 

ﻓﺘـﺶ ﻭﻣﺎ ﻳﻠـﻘـﻰ ﻟـﻮ ﺭﻳـﺎﻝ ﻳﺠﻨـﻴـﻪ

ﻣﺪﻳـﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳـﻮﻥ ﻭﺷـﻠـﻮﻥ ﻳﻠـﻘـﺎﻩ 

ﻣﺎﻳﻤـﻠـﻚ ﺍﻻ ﺟـﻤـﺲ ﺑﺎﻗﺴﺎﻁ ﺷـﺎﺭﻳـﻪ

ﻗــﺎﻡ ﻳﺘﺮﻓـﺪ ﻣـﺪ ﻟﻠـﻨـﺎﺱ ﻳـﻤـﻨـﺎﻩ 

ﻛﻠـﻦ ﻳﻘـﻮﻝ ﺍﺫﻟـﻒ ﻭﻻﻧـﻲ ﺑﻤﻌﻄﻴـﻪ

ﻋﺰﻱ ﻟﻤﻦ ﺣﺪﻩ ﺯﻣﺎﻧـﻪ ﻋﻠـﻰﺍﻗﺼـﺎﻩ 

ﻳﺠﺪﻯ ﻭﻳﻨﺨﻰ ﻣﻴـﺮ ﻣﺤـﺪﻥ ﻧﻀﺮ ﻓﻴـﻪ

ﻭﻗـﺖ ﺍﻟﺮﺧـﻰ ﻳﺎﻛﺜﺮ ﻣـﻦ ﻗـﺎﻝ ﻧﻔـﺪﺍﻩ 

ﺑﺎﻟﻤـﺎﻝ ﻭإﻻ ﺍﻟﺠـﺎﻩ ﺑـﺎﻟـﺮﻭﺡ ﻧﻔـﺪﻳـﻪ

ﻭﻗـﺖ ﺍﻟﺸﺪﺍﻳﺪ ﻛﻠـﻦ ﻳـﻘـﻮﻝ ﻓـﺮﻗـﺎﻩ 

ﻣﺎﻟـﻲ ﻭﻣـﺎﻟـﻪ ﺛــﻢ ﺭﻭﺡ ﻣﺨﻠـﻴـﻪ

ﺧﻠـﻮﻩ ﻓـﻲ ﻓﻘـﺮﻥ ﻭﻫﻤـﻦ ﻭﻣﺄﺳـﺎﻩ 

ﺍﻃﻴﺒﻬـﻢ ﺍﻃﻴﺒـﻬـﻢ ﺑﻬـﺮﺟـﻪ ﻳﻬـﺪﻳـﻪ

ﺍﻳــﺲ ﻭﻗـــﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻻﺑـﺪ ﻣـﺜـﻮﺍﻩ 

ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻗﺒﺮﻥ ﺑﺎﺑﻴﺾ ﺍﻟﺨـﺎﻡ ﻧﻄﻮﻳـﻪ

و رجع ﻟـﺪﺍﺭﻩ ﻳــﻮﻡ ﻛـﻠـﻦ ﺗﺒـﺎﻃـﺎﻩ 

ﻫﻮ ﻳﺤﺴﺒـﻦ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﻗـﺪﻣـﻪ ﺗﺤﺎﺗـﻴـﻪ

ﻣﺎﻳـﺪﺭﻱ ﺑﺼﻜـﺎﺕ ﺑﻘـﻌـﺎ ﺗـﺤـﺮﺍﻩ 

ﻓـﻲ ﻭﺳـﻂ ﺑﻴﺘﻠـﻪ ﺑﺎﻻﻗﺴـﺎﻁ ﺑﺎﻧـﻴـﻪ

ﺍﻟﺒﻴـﺖ ﻣﺤﺘﺮﻗـﻦ ﻣـﻦ ﺍﻋـﻼﻩ ﻻﺩﻧـﺎﻩ 

ﻭﺍﻟـﻮﺭﻉ ﻳﺒﻜـﻲ ﻭﺍﻟﻘﺼﻴـﺮﻩ ﺗﺤﺎﺿﻴـﻪ

ﺍﻣـﻪ ﺗـﻮﻓـﺖ ﻭﺍﻟﻤﺼـﺎﻳـﺐ ﺗﻘـﻔـﺎﻩ 

ﻣﺎﺗـﺖ ﻭﻻﺣـﺪﻥ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﺒـﻪ ﻣﻮﺍﺳﻴـﻪ

ماغير ﻭﺭﻋـﻦ ﻗﻄـﻊ ﺍﻟﻘـﻠـﺐ ﺑﺒـﻜـﺎﻩ 

ﺍﻟﻴﺎ ﺗﺨـﻴـﻞ ﺻــﻮﺭﺓ ﺍﻣــﻪ ﺗﺒﻜـﻴـﻪ

ﻋـﺰﻱ ﻟﻤـﻦ ﻛﺜـﺮﺕ ﺑﻼﻭﻳـﻪ ﻋـﺰﺍﻩ 

ﻳﺎﻗﻮ ﺑـﺎﺳـﻪ ﻳــﻮﻡ ﻋﻘـﻠـﻪ ﻣﻘـﺪﻳـﻪ

ﺛﻢ ﺟـﺎﻩ ﺭﺟﻠـﻦ ﺧﺎﻳﺒـﻦ ﻓـﻲ ﻧﻮﺍﻳـﺎﻩ 

ﻓﻌﻠـﻪ ﺧﺒﻴـﺚ ﻭﻻﺑـﻪ ﺍﺣـﺪﻥ ﻳﺴﻮﻳـﻪ

ﺍﺑﺸﺮ ﺑﻤﺎ ﺗﺒﻐـﻰ ﻣـﻦ ﺍﻟﻤـﺎﻝ ﻭﺍﻟـﺠـﺎﻩ 

ﻭﻧﺴﻔﺮ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﻋﺴـﻰ ﺍﻟــﺮﺏ ﻳﺸﻔـﻴـﻪ

ﺑﻴﺘـﻚ ﻧﻌﻮﺿﻠـﻚ ﻗـﺼـﻮﺭﻥ ﻣﺒـﻨـﺎﻩ 

ﻭﻭﻟﻴـﺪﻙ ﺍﻟـﻠـﻲ ﻣﺒﺘﻠﺸـﺒـﻪ ﻧﺮﺑـﻴـﻪ

ﺍﻃﻠـﺐ ﻭﺍﻧﺎ ﺍﻋﻮﺿـﻚ ﺑﺎﻟﻠـﻲ ﺗﻤـﻨـﺎﻩ 

ﻟﻜـﻦ ﻋـﻨـﺪﻱ ﺷــﺮﻁ ﻻﺯﻡ ﺗﻠﺒـﻴـﻪ

ﻗﺎﻟﻮ ﻭﻧﻴﺘـﻚ ﻳﻄـﺮﺏ ﺍﻟﺤـﺎﻝ ﻣﻤـﺸـﺎﻩ 

ﺟﻤـﺴـﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﺟﻴـﺪﺍﺗـﻦ ﻣﻮﺍﻃـﻴـﻪ

ﺍﺟﻠـﺐ ﺣﺸﻴﺸـﻦ ﺭﺍﺱ ﻣﺎﻟـﻪ ﺩﻓﻌﻨـﺎﻩ 

ﻣﺎﺑﺎﻗـﻲ إﻻ ﻣـﻦ ﺍﻟﺴـﻮﺍﺣـﻞ ﺗﻌـﺪﻳـﻪ

ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺣﺎﺿﺮ ﻛـﻞ ﻫﺮﺟـﻚ ﺣﻔﻀﻨـﺎﻩ 

ﻣـﻦ ﺣﺮ ﻣﺎ ﻳﻮجس ﺑﺼـﺪﺭﻩ ﻭﻳﺨﻔـﻴـﻪ

ﻏﻴﺮ ﺯﻳـﻮﺗـﻪ ﻭﺍﻟـﺘـﻮﺍﻧـﻚ ﻣـﻌـﺒـﺎﻩ 

ﺿﺒـﻂ ﺑﻼﻛـﺎﺗـﻪ ﻭﻏـﻴـﺮ ﺑﻮﺍﺟـﻴـﻪ

وﻫﻔـﻪ ﻭﻗـﺎﻝ ﺍﻟﻤـﻮﺕ ﺣـﻖ ﻭﻋﺮﻓﻨـﺎﻩ 

ﻭﺍﻟﺮﺯﻕ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻲ ﻣـﻦ ﺍﻟﻤـﻮﺕ ﻳﺤﻴﻴـﻪ

ﺣﻤـﻞ ﻭﻋﻮﺩ ﻗـﺎﻡ ﺑﺎﻟﺤـﻴـﻞ ﻳﺸـﻀـﺎﻩ 

ﻳـﻮﻡ ﺍﻟﺘﻔـﺖ ﻟﺠﻴـﻮﺏ ﺷﻬﺒـﻦ ﺗﺒﺎﺭﻳـﻪ

ﻭﻗـﻒ ﻭﺭﻗﻤـﻚ ﻳﺎﻟﻤﻬـﺮﺏ ﻛﺸﻔـﻨـﺎﻩ 

ﺍﻳـﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮ ﻭﻣﻮﺗـﻚ ﺍﻟـﻴـﻮﻡ ﺗﺤـﺮﻳـﻪ

ﺩﺯﻩ ﻳﺒـﻰ ﺍﻟﺼﻤـﺎﻥ ﻭﺍﻟﻨـﻮﺭ ﻃـﻔـﺎﻩ 

ﻳﻮﻣـن ﻓـﻲ ﺟﻤﺴـﻪ ﺑﻌﻴـﺪﻩ ﻫﻘـﺎﻭﻳـﻪ

ﻣﺘﻌﺪﻳـﻦ ﺩﺑـﻲ ﻣـﻊ ﺍﻟﻠـﻴـﻞ ﺳــﺮﺍﻩ 

ﻭﺍﻟﺮﻣﻲ ﻣﻦ ﺣﻮﻟـﻪ ﻳﺼﻴﺒـﻪ ﻭﻳﺨﻄﻴـﻪ

ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻠﺼﺎﻓـﻪ ﻋــﻦ ﻳﻤﻴـﻨـﻪ ﺗـﻌـﺪﺍﻩ 

ﻳﺒﻐﻰ ﺍﻟﻠﻬﺎﺑـﻪ ﻳـﻮﻡ ﺿﺎﻗـﺖ ﻣﺴﺎﻋﻴـﻪ

ﻭﺟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠـﺐ ﺍﻟﺤﻤﺮ ﻗـﺎﻡ ﻳﻨﺤـﺎﻩ 

ﺍﺿـﻦ ﺳـﺪﺭﻩ ﻋـﻦ ﻧﻀﺮﻫـﻢ ﻳﺬﺭﻳـﻪ

ﻣـﺎﻳــﺪﺭﻱ ﺍﻥ ﺍﻟﻬﻴﻼﻛﺒـﺘـﺮ ﺗـﻌـﻼﻩ 

ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺭﺍﺳﻪ ﺗﻜﺸـﻒ ﺍﻟﻠـﻲ ﻣﻐﻄﻴـﻪ

ﻭﺟﻴﻮﺏ ﺷﻬﺒﻦ ﻋﻦ ﻫﻮﻯ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﺤـﺪﺍﻩ 

ﻭﻣﺴﻠـﺤـﻪ ﺑﻌﻴﺎﺭ ﺧﻤﺴـﻴـﻦ ﺗﺮﻣـﻴـﻪ 

ﺍﻟﻠﻲ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺮﺷـﺎﺵ ﺣﻘـﻖ ﺑﻤﺮﻣـﺎﻩ 

ﻫﻔـﻪ ﻋـﻠـﻰ ﻛﺘـﻔـﻪ ﺍﻟﻴﺎ ﻣﻴﺮ ﻣﻌﻤـﻴـﻪ 

ﺛـﻢ ﺍﻃـﺮﺣـﻮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻴـﻨـﻪ ﺑـﺒـﻠـﻮﺍﻩ 

ﻋﺰﻱ ﻟﻤـﻦ ﺭﺻـﺖ ﻛﻠﺒﺸـﺎﺕ ﺑﻴﺪﻳـﻪ

ﺣـﺮﺍﺱ ﻣـﻦ ﺣﻮﻟـﻪ ﻳﻤﻴﻨـﻪ ﻭﻳﺴـﺮﺍﻩ 

ﻭﺍﻟﺸﻴـﺦ ﻣـﻦ ﻗﺪﻣـﻪ ﻳﺤﻘـﻖ ﺑﻤﺎﺿﻴـﻪ

ﻗـﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣـﻲ ﻭﺍﺗـﺒـﺮﻉ ﺑـﺪﻋـﻮﺍﻩ 

ﻭﺍﺯﺭﻯ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﻴـﻪ ﻳﺒﺮﻳـﻪ

ﺛــﻢ ﺍﻋﻠﻨﻮﺍ ﺳﺠـﻨـﻪ ﻣﺆﺑﺪ ﺣﻜـﻤـﻨـﺎﻩ 

ﻣﺎﻋﺎﺩ ﻳﻄـﻠـﻊ ﻛﻮﺩ ﻋـﻤـﺮﻩ ﺑﻴﻨـﻬـﻴـﻪ

ﻭﺍﺑـﻮﻩ ﻣــﺎﺕ ﻭﻻﻟﻘـﺎﻟـﻪ ﻣـﺮﺍﻋـﺎﻩ 

ﻭﻭﻟـﻴـﺪﻩ ﺑﺪﺍﺭ ﺍﻟﻴـﺘـﺎﻣـﻰ ﺗـﻐـﺬﻳـﻪ

ﻫﺬﺍ ﻗﺼﻴـﺪﻱ ﻳـﻮﻡ ﺟﺒـﺘـﻪ ﻋـﻠـﻰ ﺁﻩ 

ﻳﺎﻟﻴـﺖ ﺑﻌـﺾ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺗﻔﻬـﻢ ﻣﻌﺎﻧﻴـﻪ

ﺍﻟﻄﻴـﺐ ﺍﻟﻄﻴـﺐ ﻳـﻤـﻮﺕ ﻭﻓﻘـﺪﻧـﺎﻩ 

ﻭﺍﻻﺍﻟـﺮﺩﻱ ﻟﻮﻣـﺎﺕ ﻣﺤـﺪﻥ ﺍﺑَﺎﻛـﻴـﻪ



خالد الميموني 

الجمعة، 11 يناير 2013

د - أنمار مطاوع









الحياة في الجامعة تنقلب أحيانا كثيرا لما يُشبه العِداء بين أستاذ المادة والطالب، ويتفنن كل منهما في تعكير حياة الأخر. وأنا عايشت الكثير من الأساتذة الذين يمارسون هوايات من نوع غريب تُصنف تحت هواياته التي لا يعلم عنها أحد، أو هواياته التي لا يمارسها في بيته أبدا. أجزم بأن الكثير منهم يختلق شخصية أخرى يتقمصها بعنفوان أكاديمي ويتراقص معها في ممرات الجامعة، وكأن بعضهم لا زال يقتات من وهم الشهادة التي حصل عليها في أبعاد الأرض المختلفة وبها يعلو عن الاقتراب من الطالب. كأني ببعضهم يمارس سادية أدبية في حق طلابه. ما الذي يجعلني أنا وغيري من الطلاب نتشوق لهذا الحديث، طبعا تشوّق المُضام، بل ونقتص الكثير من الوقت لما يشبه التفريغ النفسي لما نعانيه من علاقة متوترة وغريبة مع الأساتذة، الذي يدعوني لهذا هو وجود النقيض، بمعنى وجود الأصل في صفة النقيض. أنمار مطاوع هو الأصل في صورة النقيض. إنه أحد القِلة " المُندسة" من الأساتذة الأحياء الذين يمثلون ويستحقون كلمة " أستاذ". وبما أننا في الجامعة بتنا نتلقط خيط سلامتنا فيما يشبه الخضوع الكامل للأساتذة فنناديهم في انجفاء لحظي " يا دكتور .. يا دكتور..! " ، وهو لم ينل درجة الماجستير أصلاً، ولا يُضيره أن نناديه بهذا اللقب الثمين، بل لا تملك نفسه تطوعا إنسانياً فيُخبرنا بأنه لم يَنل الدكتواره بعد. إن شخصية أنمار مطاوع أثبتت فعلياً نجاح أستاذ الجامعة في صورة أستاذ الجامعة، أرجو أن يكون حديثي مفهوماً. لقد باتت شخصية أستاذ الجامعة مزدحمة بتعقيد أثيري وعتيق لتتحول فيما يشبه نظرية التطور إلى كائن غير قابل للاستجابة لعملية الإتصال الانساني أثناء وقت المحاضرة وبعده وفي كل وقت أخر. أضف يا سيدي إلى ذلك النظرة العامة التي ينظر بها معظم الأساتذة إلى الطلاب على أساس من أنهم جهلة وأغبياء وغير مُجهزين أبدا ليتحولوا من طلاب إلى مرحلة أخرى أياً كانت. هل تجدني متشائماً ؟!، أبداً .. هذا حقيقة ما يحدث. ولماذا احكي هذا الحديث الناقد أصلاً وأنا اريد أن احكي أنمار مطاوع ؟! بسبب العلّة والخطأ التي باتت أصلاً بانتشارها وتكررها. ست سنوات قضيتها في الجامعة لم يشاهدني أنمار مطاوع مرةً إلا وابتسم في وجهي وهو لا يعرف حتى اسمي، ولكنه يعرّف جيدا أني انتظمت في مادة "مهارات الاتصال" في شعبته الزكية في أول فصل دراسي لي. يعرف أني درست عنده مرة ولم ينسني أبداً. لقد تذكرت وجوه بعض أساتذتي في الثانوية الذين كانوا يشيحون بوجوههم عني عندما يروني خارج المدرسة كأني لقطة عِفنة عكّرت لحظة عاديّة من حياتهم. والمرات التي كنتُ فيها قريباً منه ابتدرَ بيده مصافحاً لي قد ارتسمت على وجهه ابتسامة عذبة صافية صادقة قد رضي الله عنها، ثم لا يترك يدي حتى اترك يده، وقد انفجرت فيّ طاقة الخجل الطبيعية، فيناورُ معها في جمال حواري جمّله الله به، حتى ينتزع مني بعض الكلمات في شكل إجابات لاسئلته الصادقة الخفيفة. وفي المرات التي أشاهده فيها يتحدث مع أحدهم اتوقف بعيداً انظر إليه، أنا أحبه، وتعجبني حيويته التي يبعثها نحو مُحدثه، إنه يحني رأسه خافضا أذنه لفمِ صاحبه، سواءً كان أستاذاً أو طالباً أو عاملاً، ثم يتجه إليه بكل شعوره وحواسه يُسير إليه طاقته المنعشة وخبرته وجوابه في شكل حوار إنساني جذّاب لا متقطع ولا مُمل. في لحظات الوقوف أمام هذا الانسان أشعر بتأنيب يأكل شطائر الفرحة في قلبي، حيث إني أقع فريسة النظر إلى جمال خُلقه مُزدان بجمال خَلقه وانسى حديثي الذي جئتُ من أجله، يبتسم لي وينتظرني حتى اُواري ارتباكي واُرتب جُملتي وبعدها ينفحني بحديث عذب وكلمات تتدلى في أذني مثل الشعور البكر حين يعتصف بالنفس فيُغلفها فيما يُشبه الاحتواء الزكي. هؤلاء الطلاب الذين يتسربلون في الممرات وفي ساحات مباني الكلية يستوثقون من أصدقائهم السابقين سُمعة كل أستاذ، ووفقا لهذه السُمعة والشهرة يَمدّون حواسهم للقياس والتأكد، هذه شريعة الجامعة وعلى الرغم من اهترائها إلا أنها شريعة تحظى بمؤيديها الكُثر. هؤلاء الطلاب يتعلموا أساليب أخطبوطية ماكرة في تعاملهم مع أساتذتهم، فهم في الغالب يتشبثوا بالنفاق ويلتزموا بخاصية تقلّب الحرباء و"التمزمج" - إن صح التعبير- وفقاً لمزاج الأستاذ وحالته الشاعرية الوجدانية !. فهم يصطنعوا وجوها ليست وجوههم وكلاما ليس هو بالفعل ما تضجّ به أفئدتهم، ثم يبذلوا ابتسامات صفراء وغبراء ورمادية جافة رغم بهائها الظاهر وزاهية التزلف وزائفة جدا كالأقنعة البلاستيكية المّلونة، حتى يرضى عنهم هذا الأستاذ المُوقّر ويمنحهم درجة العبور. لدينا في الجامعة عدة تصنيفات لهؤلاء الأساتذة من هذا النوع. لدينا أساتذة " العبور"، وأساتذة " 75"، وأساتذة " حلاوة مصاص"، وأساتذة" حول العالم"، والله يستر. وهذا يُثقل كاهل الطالب النفسي ويفقد الراحة ويشعره بضياع نفسه بين هذا التنوع الغريب، ولكن الاستراحة الأكيدة والمنشودة هي المحاضرة التالية التي ستكون عند الدكتور أنمار مطاوع. لأن المحاضرة عنده ليست مُجرد درس في الجامعة، إنها درس مؤكد للحياة بأكملها، فتنة الإلقاء والاتصال بالطلاب تظهر في أوجّها في القاعة التي تحتضن هذا الرجل، في الحقيقة إنه لا يُلقي الكلام جِزافاً، بل يُعده إعدادا طويلاً. الآن افتقد أنمار مطاوع بعد أن تخرجت من الجامعة، وأيقنت أن الدكتور أنمار كان يُعطي محاضرة طويلة على مدى سنوات دراستي في الجامعة، محاضرة مُتصلة حتى في اللحظات العابرة التي يبتسم لي فيها حين أصادفه في الممرات. يعلم كل الطلاب الذين درسوا عنده، أنه الدكتور الوحيد الذي لا يُحضّر الطلاب، وذاتهم هؤلاء الطلاب لا تتواطئ قلوبهم ليُفوتوا محاضرة واحدة عنده. لقد احترَمَنا هذا الدكتور، لقد اشعرني بوجودي على هذا المقعد البارد، لقد اشعرني بأهمية رأيي، لقد أنصتَ إلي بكل إهتمام، لقد اقترب من كل طالب كان يتحدث، لقد كان يسمح بكل مداخلة، - كلمة يسمح هنا هي كلمة شاذّة وغبر مناسبة- ولكنه كان منفتح للغاية مع كل كلمة ينطق بها أي طالب في القاعة. واتذكر كثيراً وجيدا أنه تعاطى بأريحية وصدق مع كل الطلاب الذين يطرحون أسئلة خارج نطاق المادة وكنّا نحن الطلاب نتذمر من خروجهم عن المنهج. تتملء القاعة وأنمار يستحيل أن يُحضّر الطلاب. هل يعلموا الاساتذة الأخرين ؛ ما الذي يفعلونه بنا ؟ وهل يعلموا حقا ما الذي يفعله لنا أنمار ؟ حقا .. حقا.. عليهم أن يعلموا، ولا عيب أن يتعلموا. عملية التعليم هذه العملية المعقدة يجدر بها حينما تصل إلى هذه المرحلة العمرية أن تتجه نحو الإنفتاح بما يؤهل المُتعلم للاندراج في كيانها وتحت ظِلالها برغبة فكرية ونفسية أكبر وأعظم. وهنا يتنافس أساتذتنا إلا ندرة منهم في تقويض بنيان هذه الفكرة التعاونية للمضي بالحياة والجو التعليمي الجامعي نحو سماء أكثر وضوحاً وصفاءً خيراً من هذه العتمة إلا قليلا من ضياء زاكي. إن الدافع لدى أنمار هو أن يُعيد الثقة المفقودة لدى الطالب السعودي الذي اجهضها التعليم طوال سنوات دراسته وعلى مراحل... وحتى في تلك المرات التي حضرن فيها طالبات عبر الدائرة التلفزيونية وكان بإمكانهن سؤال الدكتور عبر الهاتف، كنتُ ابصر رجلاً يعي معنى أن يهب الطالبة السعودية فرصة لتقدم سؤالها عن بُعد ومن خلف ما يشبه السوار الآمن، لقد رأيته يبذل الاحترام للجميع ويحاول بأقصى ما يُمكن أن يُشرك الجميع في هذا العمق. أعلم جازماً أني اُعبّر هنا عن الكثير من الطلاب والطالبات الذين يحملون في أنفسهم محبة مزدهرة وعظيمة لهذا الانسان، وهذا يفرحني، لأن ظروف الجامعة لا تسمح في كثير من الأحايين أن نظهر مثل هذا الحب، ولكن  أنمار يعلم جيداً ما يفز عن أعيننا حين تراه وما يتلألأ في وجوهنا ونحن نتحادث معه. وقبل أقل من شهر كنتُ ألتقيته عند مكتبه وبعد السلام عليه طلبتُ منه توصية أو تزكية، فرد بالإيجاب وقال ستجدها بعد قليل عند السكرتير. وحين استلمت التوصية وجدته قد كتب لي مالم يكتبه الأستاذين الأخرين اللذين طلبت منهما ذات التوصية، كتب في سطر الملاحظات : "السيد الزهري واحد من أفضل 5 طلاب في فصلي ! ". يهمّه كثيرا الثراء الذي يبعثه في أنفسنا. هو يعلم جيدا ونحن نعلم أننا بحاجة لمزيدا من التعليم ومزيدا من الفرص لنصل لتلك الدرجة التي نحصل بعدها على مثل هذه العبارة، ولكنه يتعمد أن يمنحها مبكرا ولنحصل على الدرجة فيما بعد. أجد في وحي نفسي الكثير من الحديث، ولكني لا أود أن افكك واقطع وارتب قطعي الحرفية لأني ضعيف في رتق بنية هذا النص وربما احوّله من مجرد مصافحة لباطني وإحسان يُمكّني من المضي إلى ما يشبه مقطوعة وفاء سامجة، على الرغم أن الوفاء صفة حميدة، ولكن هذا الحديث ليس لمجرد الوفاء ولكنه إبراء لذمتي حيث تستطيع بعد ذلك أن تلوذ بالحياة من جديد. ومرة وبعد أيام قليلة من وفاة والد الكتور أنمار، رجل الصحافة السعودية حامد مطاوع الله يرحمه، اقتربت منه اقدم له واجب العزاء، صافحته وسألته عن صحته وحاله وبقي صابراً وفياً ينتظر مني أن اقدم له تراتيل العزاء كما قدمها كل الطلاب له، وبعد ذلك اصبحت أشعر بمزيج من الشجاعة والاحتفال بأني عرفت هذا الرجل وكأنه لا يشبه أستاذ في الجامعة، فقد اجتث من مستنقعات خوفي صروحا وأصناما خلقتها الجامعة في داخلي لسنوات ممتدة. متأكد أني ذكرت في السطور السابقة كلمة " زكي" ثلاث مرات لأنها تعني أنمار. رحم الله أيامك يا دكتور أنمار. كم أحبك .. وكم يفرحني ويجعلني مسرورا منظر دخولك قاعة المحاضرة كل مرة., وكل يوم. 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ







الخميس، 10 يناير 2013

أعف لدى عسري





" وَلَسْتُ إِذَا مَا سَرَّنِي الدَّهْرُ ضَاحِكًا
 وَلا خَاشِعًا مَا عِشْتُ مِنْ حَادِثِ الدَّهْرِ

وَلا جَاعِلا عِرْضِي لِمَالِي وِقَايَةً
وَلَكِنْ أَقِي عِرْضِي فَيَحْرِزُهُ وَفْرِي

أَعَفُّ لَدَى عُسْرِي وَأُبْدِي تَجَمُّلا
وَلا خَيْرَ فِيمَنْ لا يَعِفُّ لَدَى الْعُسْرِ

 وَإِنِّي لأَسْتَحْيِي إِذَا كُنْتُ مُعْسِرًا
 صَدِيقِي وَإِخْوَانِي بِأَنْ يَعْلَمُوا فَقْرِي

 وَأَقْطَعُ إِخْوَانِي وَمَا حَالَ عَهْدُهُمْ
حَيَاءً وَإِعْرَاضًا وَمَا بِيَ مِنْ كِبْرِ

فَإِنْ يَكُ عَارًا مَا أَتَيْتُ فَرُبَّما
أُتِيَ الْمَرْءُ يَوْمَ السُّوءِ مِنْ حَيْثُ لا يَدْرِي

 وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعْلَمْ مَكَانَ صَديقِهِ 
وَمَنْ يَحْيَى لا يُعْدَمْ بَلاءً مِنَ الدَّهْرِ


 فَإِنْ يَكُ أَلْجَأَنِي الزَّمَانُ إِلَيْكُمُ
 فَبِئْسَ الْمَوَالِي فِي الضَّيْعَةِ وَالذَّخْرِ " .




الأربعاء، 2 يناير 2013

المشاؤون


اتجاه فلسفى سار أصحابه على فلسفة أرسطو (348 ق. م- 322 ق. م)، وعرفوا باسم المشائيين، وكان له ملامح محددة أصبحت فيما بعد ركيزة عدة تطورات فلسفية. والمشاء، كثير المشى، والمشائى هو الأرسطى، سمى مشائيا لأن أرسطو كان يعلم تلاميذه ماشيا، والمشائى رمز إلى الممشى أو الرواق الذى كان يلقى أرسطو فيه محاضراته، أو رمز إلى طريقته فى التدريس، وهو يطوف فى الرواق وقد أحاط به تلاميذه.

وأصبحت المشائية بعد ذلك اصطلاحا للفكر الأرسطى ومن شايعه فى التفلسف، سواء من تلقى علّيه علوم الفلّسفة بالمباشرة، أو من تتلمذ علّى كتبه إما بالدراسة فقط أو بالدراسة والشرح والتعليق.

وللمشائية صور متعددة بقدر فهم الشعوب. وبقدر استيعاب الأفراد، فأرسطو عند الرومان غيره عند العرب. ففى الحضارة العربية نرى أرسطو بصورة تختلف عنها فى الحضارة الغربية.

وقد انتقلت فلّسفة أرسطو عبر مدرسة الاسكندرية إلى مدارس إنطاكية والرَّها ونصيبين وحران، وسواها من مراكز التعليم التى شغلت بصورة خاصة بترجمة منطق أرسطو من اليونانية والتعليق عليها كجزء من الدراسات اللاهوتية.

وقد سميت هذه المرحلة باسم المرحلة السريانية فى تطور المشائية وكانت تمهيدا للمرحلة العربية الإسلامية التى تجاوزت إطار الدراسات المنطقية الضيق لتناول فلّسفة أرسطو إلى الاهتمام ببقية فروعها الطبيعية والإلهية، والفلّكية، ومثل أرسطو عند العرب الاتجاه العقلى وظهر بدرجات متفاوتة عند فلاسفته.

ولم يحصر فلاسفة العرب فكرهم داخل الإطار الأرسطى فقط، بل أضافوا إليه بعض العناصر من أفلاطون وأفلوطين، وقاموا بالتوفيق والمزج بين عدة آراء وإفرازها فى مركب واحد يحمل ملامح التفكير اليونانى والروح الإسلامية.

وحاولت المشائية الإسلامية إيجاد صيغة مشتركة بين الدين والفلسفة وإن لم تتعادل فى النظر إلى الطرفين، بل كانت رؤيتها إلى الفلسفة أميل، ولجأت إلى التأويل لترسيخ ملامح التوفيق، وكان منطلقها فى ذلك أن النص الدينى يخاطب بظاهره جمهور الناس. 

أما الخاصة فينبغى أن يكون لهم تصوراتهم الخاصة مع الإيمان بأن فى النص ثنائية.
وأول علم من أعلام المشائية العربية هو أبو إسحاق الكندى (ت 866 م) الذى جمع بين الدين والفلسفة وألف فى جميع أبواب الفلسفة والعلوم. جاء بعده الفارابى (ت 950 م) إمام مناطقة عصره، وأول شارح من شراح أرسطو الكبار فى العربية، أطلق عليه لقب المعلم الثانى خلفا لأرسطو المعلم الأول، وجاء بعده ابن سينا لتكتمل به سلسلة فلاسفة الإسلام فى المشرق المتابعين لأرسطو، ولكن ليس متابعة كاملة، فهم لا يمثلون المشائية الخالصة بل أضافوا إليها مؤثرات أخرى. وقد هاجم الغزالى هذه المشائية المشرقية فى كتابه (تهافت الفلاسفة) وحصر آراءهم فى عشرين مسألة، كفرهم فى ثلاث منها، وكان لهذا الكتاب أثره فى زعزعة الفلسفة فى المشرق.

وانتقلت المشائية من المشرق إلى المغرب وأخذ بها ابن باجة (ت 1138م) وابن رشد (ت 1198م) الذى دافع عن الفلسفة ضد هجمة الغزالى فى كتابه (تهافت التهافت) إلا أنه لم ينجح بصورة عامة فى دفع التهمة عن المشائية وظلت الفلسفة بعد ذلك من العلوم المكروهة فى بلاد الأندلس.

ويعد ابن رشد وحده الممثل الخالص للفكر المشائى، وأعظم شارحى أرسطو فى العصور الوسطى. إذ هاجم كل انحراف عن فلسفة أرسطو، وهاجم الفارابى وابن سينا فى عدد من الآراء التى نسبوها إلى أرسطو. ورفض كل خروج عن نص أرسطو ارتكبه الآخرون،إذ تمسك تمسكا شديدا بآراء أرسطو.

ولابن رشد الفضل الأكبر فى إيضاح نص أرسطو المترجم إلى العربية ووضع تقسيمات وتمييزات بين مفاصل أقوال أرسطو، وهو أمر سيتأثر به فلاسفة العصور الوسطى فى أوروبا وعلى رأسهم ألبرت الكبير، وكانت شروح ابن رشد مصدرا أساسيا لفهم فلسفة أرسطو.

وظل مناطقة عصر النهضة الأوروبية فى القرنين الخامس والسادس عشر حين أرادوا العودة إلى منطق أرسطو فى أصوله ينهلون من النص الأصلى أو الترجمة لكتب أرسطو فى المنطق مستعينين بشروح ابن رشد المختلفة واستمرت المشائية بعد ذلك فى إطار مسيحى لاتينى بلغ أوجه عند القديس توما الأكوينى وبعدها أخذت المشائية فى الانحسار.

أ. د/ منى أبو زيد
المراجع
1- موقف المشائية الإسلامية من النص الدينى. إنشاد محمد على، القاهرة سنة 1991 م.

2- المعجم الفلسفى جميل صليبا، جـ2 دار الكتاب اللبنانى بيروت سنة 1982 م.

3- أرسطو عند العرب- عبد الرحمن بدوى، وكالة المطبوعات الكويت، ط 2، سنة 1968 م.

4- المعجم الفلسفى د. مراد وهبة وآخرون، دار الثقافة الجديدة القاهرة، ط 2، سنة 1971 م.

5- الموسوعة الفلسفية العربية، نشر دار الإنماه العربى بيروت، مج 2 القسم الثانى مادة (المشانية) بقلم د. ماجد فخرى- ط 1 سنة 1988م.